السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

86

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

الشركة ، وقد استووا فيه فيستوون في الاستحقاق « 1 » . ج - تزاحم الوصايا : إذا أوصى الرجل بوصايا واجبة أو واجبة وغير واجبة ، وتزاحمت بحيث لا يمكن إخراج جميعها من الثلث ففي إخراج بعضها وأولويته عن البعض الآخر كلام وتفصيل بين الفقهاء . فذهب فقهاء الإمامية إلى أنّه لو أوصى بواجب وغيره ، فإنّه يخرج الواجب من أصل التركة ، سواء كان الواجب مالياً كالدين والحجّ ، أم كان واجباً بدنياً كالصوم والصلاة ، وأمّا الباقي فيخرج من الثلث ، ويبدأ بالأوّل فالأوّل في غير الواجب حتى يستوفى الثلث ، ويبطل فيما زاد عليه إن لم يجز الورثة . وأمّا لو جمع ما أوصى به من الواجب وغيره في الثلث بأن صرّح بذلك ، فإنّها تتساوى في الإخراج من الثلث عملًا بمقتضى الوصيّة ، وحينئذٍ إن كان الثلث وافياً بالجميع فبها ، وإلّا فإنّه يبدأ بالواجب وإن تأخّر في الذكر « 2 » . وذهب الحنفية إلى أنّه إن تزاحمت الوصايا نظر ، فإن كانت كلّها لله تعالى وكانت كلّها فرائض كالحجّ ، أو كلّها واجبات كالكفّارات ، أو كلّها تطوّعات كالصدقة ، فإنّه يبدأ بما بدأ به الموصي ، وإن جمعت بينها فإنّه يبدأ بالفرض ، ثمّ بالواجب ، ثمّ بالتطوّع . وأمّا إذا جمع بين حقّ الله تعالى وحقّ العباد فإنّه يقسّم الثلث على الجميع « 3 » . وقال الشافعية : لا يقدّم الواجب على غيره سواء كان التطوّع لله تعالى أو لآدمي ، بل تتزاحم الوصايا فيوزّع على الواجب وغيره ، ثمّ يكمل الواجب من صلب المال إن لم يفِ الثلث « 4 » ، وبه قال بعض الحنابلة « 5 » . وتصحّ الوصيّة عند الحنابلة إن أوصى بأداء الواجب من الثلث ، فإن لم تكن له غير هذه لم تُفِد الوصية شيئاً ويؤدّى من ماله كلّه كما لو لم يوصِ ، وإن أوصى لجهة أخرى قُدِّم الواجب ، وإن فضل شيء من الثلث بعد الواجب فهو للمتبرّع « 6 » .

--> ( 1 ) بدائع الصنائع 6 : 2683 ، 2684 . حاشية ابن عابدين 6 : 219 . نهاية المحتاج 5 : 213 . منتهى الإرادات 1 : 529 . ( 2 ) جواهر الكلام 28 : 299 - 303 . فقه الصادق 20 : 452 - 453 . ( 3 ) حاشية ابن عابدين 5 : 423 - 424 . ( 4 ) مغني المحتاج 3 : 67 . أسنى المطالب 3 : 59 . ( 5 ) المغني 6 : 129 . ( 6 ) المغني 6 : 129 ، 130 .